الشيخ محمد تقي الآملي
268
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
لا يخلو عن تأمل نعم فيما لا يحتاج إلى إمرار العضو الماسح ، كما إذا لم يتوقف الوضوء أو الغسل على التصرف في الفضاء المذكور بأن جرى عليه الماء من ميراب ونحوه وقصد به الوضوء والغسل من دون تحريك اليد والتصرف فيه ، وأوقع المسح في خارج المغصوب ، فإنه يمكن حينئذ الالتزام بالصحة لعدم كون حركته الغسلي أو الوضوئي منهيا عنه وبالجملة كلما اتحد إيجاد شيء من الوضوء والغسل مع الغصب كان باطلا ، وأما مصب الماء فالظاهر أنه لا يتحد مع شيء من أفعال الغسل والوضوء بالدقة العقلية وهذا واضح ، ولا يصدق على فعله الغسلي أو الوضوئي الذي ينتهي إلى انصباب مائه في المحل الغصبي بأنه تصرف في المغصوب عرفا أيضا ، فيبقى بطلانه حينئذ منوطا على ما إذا كان الوضوء أو الغسل سببا تاما لحصول التصرف فيما يسقط فيه مائه ولعله لأجل ذلك فصل صاحب الجواهر ( قده ) في النجاة بين انحصار الاستعمال في المنصب وعدمه فحكم في الأول بالبطلان ، وقوى الصحة في الثاني ولا يخفى إن وجه التفصيل هو كون الاستعمال الوضوئي والغسلي في الأول من المقدمات الإعدادية ، لوجود مائه في المصب وحرمة كونه في المصب تقتضي حرمة مقدماته التي يعلم بترتبه عليها ، وهي في صورة الانحصار بخلاف صورة عدمه ، فان الاستعمال حينئذ لا يكون علة تامة لوجود الماء في المصب الذي هو محرم وإلا لم يتخلف عنه ، ومقدمة الحرام لا تكون حر أما ما لم تكن علة تامة للحرام ، وربما يبتني البطلان على القول باستحقاق العقاب على الفعل المتجري به كما حقق في محله وطهارة البدن - وهي الأمر العاشر - وقد تقدم البحث عنه مستوفى في المسألة الخامسة من هذا الفصل وعدم ضيق الوقت - وهو الأمر الحادي عشر - اعلم إن الوقت قد يكون مضيقا لتحصيل الماء وقد يكون مضيقا لاستعماله ، وعلى كلا التقديرين فأما يكون الضيق بتقصير من المكلف بان فرط في الطلب أو في الاستعمال حتى ضاق الوقت عنهما ، واما لا يكون بتفريط منه فهنا مقامات الأول : فيما إذا كان الوقت مضيقا عن تحصيل الماء من غير تفريط ، والمشهور